أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
144
كتاب الأموال
قال أبو عبيد : السّدانة خدمة البيت ، والسّدنة الرّجال . والواحد : سادن . 299 - حدثنا أبو عبيد : قال حدثنا هشيم قال : حدثنا خالد الحدّاء عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة فقال الحمد للّه الذي صدق وعده » ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تعد أو تدعى ، وكل دم أو دعوى موضوعة تحت قدمي هاتين ، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج « 1 » . ألا وفي قتيل خطأ العمد - بالسوط
--> ( 1 ) قال ابن هشام ( كان قصى أول بنى كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه فكانت إليه حجابة البيت والسقاية والرفادة والندوة واللواء . فلما كبر ورق عظمه ، وكان عبد الدار بكره ، وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه وذهب كل مذهب ، وعبد العزى ، وعبد شمس فقال قصى لعبد الدار : أما واللّه لألحقتك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك : لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له ، ولا يعقد لقريش لواء لحرسها إلا أنت بيدك » ولا يشرب أحد بمكة إلا من سقايتك ، ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما إلا من طعامك . ولا تقطع قريش أمرا من أمرها إلا في دارك . فأعطاه دار الندوة والحجابة واللواء والسقاية والرفادة . وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قصى فيصنع به طعاما للحجاج فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد ثم هلك قصى ، ثم إن بنى عبد مناف أجمعوا وحلفاؤهم على أن يأخذوا ما بأيدي بنى عبد الدار مما كان قصى جعل إلى أبيهم . فبينما الناس قد أجمعوا للحرب إذ تداعوا إلى الصلح على أن يعطوا بنى عبد مناف السقاية والرفادة وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبنى عبد الدار كما كانت ، ففعلوا ورضى كل واحد من الفريقين بذلك ، فلم يزالوا على ذلك حتى جاء اللّه بالإسلام فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده